الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

282

كتاب النور في امام المستور ( ع )

خليفة ، مالك الأمة بإخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الاثني عشر « 1 » ، فذلك الخبر حينئذ إخبار بأنّهم يهتضمون في سلطانهم إلّا عند من يرى جواز انقطاع ملك هؤلاء الخلفاء ، وقد اتّضح فساد ذلك أيضا ، فيما سلف . وأمّا حديث حذيفة « 2 » فقد أسلفنا تفسيره والمراد منه ، وإذا كانت الخلافة لأشخاص عدّوا بالعدد ، فمحلها مستقّرهم ، ولو عرفتهم عرفت إن لم تنزّلوا الشّام ، منه يظهر حال ما رواه أحمد في الجزء الخامس ، في الثامنة والثمانين بعد المأتين ، من قوله : « إذا نزلت الخلافة بالشّام . . . » « 3 » ؛ فلاحظ . ومن ذلك ما رواه في « المسند » في الجزء الأوّل في أحاديث عليّ عليه السّلام في الثّامنة والأربعين بعد المأة : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني إسماعيل أبو معمّر ، حدّثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، عن قيس بن عبّاد ، قال : قلت لعليّ : أرأيت مسيرك هذا عهد عهده إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم رأي رأيته ؟ قال : « ما تريد إلى هذا ؟ » قلت : ديننا ديننا ، قال : « ما عهد إلىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه شيئا ، ولكن رأي رأيتة » « 4 » . [ إبطال الموضوع على عليّ عليه السّلام ] أقول : المراد من المسير إمّا سيره إلى أهل البصرة ؛ أهل الجمل ؛ أو إلى صفّين ، القاسطين ؛ أو إلى النّهروان ، الخوارج المارقين ، والعهد في كلّ ذلك ثابت له ، رواه الخوارزمي « 5 » وغيره « 6 » ، خصوصا الأخبار في الخوارج ملأ المسند ، وأيّا ما كان

--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 398 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 3 . ( 2 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 178 ؛ الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 93 . ( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ص 288 . ( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 148 . ( 5 ) « المناقب » الفصل السادس عشر ، ص 176 ، ح 212 وص 189 ، ح 224 وص 190 ، ح 225 . ( 6 ) « فرائد السمطين » ج 1 ، الباب الثالث والخمسون ، ص 278 ، ح 217 ؛ الباب الرابع والخمسون ، ص 280 ، ح 220 ، ص 284 ، ح 224 ؛ « ترجمة الإمام علي أبي طالب عليه السّلام » من تاريخ مدينة دمشق ، ج 3 ، ص 158 ، ح 1196 ؛ ص 159 ، ح 1197 ؛ ص 160 ، ح 1198 .